كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

248

التشيع والتحول في العصر الصفوي

لهم ، تقاس عظمة المجلسي أساسا بحجم مؤلفاته ومبلغ نفوذها ، ماضيا وحاضرا ، في المجتمع الشيعي داخل إيران وخارجها . ولا يصعب فهم ذلك متى تحقق المرء من أن المجلسي هو الممثل الأمثل للبرانية الإمامية ولأولئك العلماء البرانيين الذين برزوا مع نهاية العصر الصفوي . عبر اهتمامها أساسا بالقشور الظاهرية لمذهب الإمامية ، بالإسلام بدل الإيمان ، نجحت هذه المجموعة في إعادة تحديد مذهب الإمامية بشكل يناسب اهتمامها بأحد فروع العلوم الإسلامية ، أي الفقه والحديث . وعلى يد المجلسي صارت البرانية الإمامية أرثوذكسية حقّا ، بينما جرى رفض الآراء الأخرى وغالبا ما تم قمعها . لم يكتف أنصار الأرثوذكسية الجديدة ، التي دعاها أحد النقّاد دين المجلسي « 1 » ، بصرف الاهتمام عن الإيمان إلى الإسلام ؛ ورغم حصول هذا فعلا ، فهو - على ما رأينا في سالف الفصول - لم يكن حكرا على فقهاء القرن الميلادي السابع عشر في إيران . ما حصل في الواقع هو إعادة تشكيل وتوجيه دراميّتين لتشيّع الآباء المؤسسين للمذهب ، وهو تشيّع يرى مهدي بازركان أنه مثّل في بدايته « تبلورا لأرقى المثل التي تشكّل الإسلام » « 2 » . إن الإيمان بتفوق أهل البيت كمفسّرين للوحي الإسلامي هو اعتقاد مقبول من الوجهة الدينية البحتة لدى غير الشيعة « 3 » ،

--> ( 1 ) الدهلوي ، حافظ غلام حليم شاه عبد العزيز : تحفة إثنا عشرية ، لكناو ، 1885 ، ص 166 . ( 2 ) مهدي بازركان في مقابلة شخصية مع المؤلف ، شباط 1979 . ( 3 ) انظر ، على سبيل المثال ، آراء الشاه نعمة الله ، الذين ولد سنيا ومات كذلك على الأرجح ، في ديوانه ، طهران ، 1973 / 1974 ، ص 684 - 685 ، 734 - 735 ، 746 - 747 .